غانم قدوري الحمد

153

أبحاث في علم التجويد

عن الضاد الضعيفة ، وهي أحد الحروف الفرعية غير المستحسنة في قراءة القرآن ولا في الشعر ، وهو قوله : « إلا أن الضاد الضعيفة تتكلف من الجانب الأيمن ، وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر ، وهو أخف ، لأنها من حافة اللسان مطبقة ، لأنك جمعت في الضاد تكلّف الإطباق مع إزالته عن موضعه ، وإنما جاز هذا فيها لأنك تحوّلها من اليسار إلى الموضع الذي في اليمين وهي أخف ، لأنها من حافة اللسان وأنها تخالط مخرج غيرها بعد خروجها ، فتستطيل حين تخالط حروف اللسان ، فسهل تحويلها إلى الأيسر ، لأنها تصير في حافة اللسان في الأيسر إلى مثل ما كانت في الأيمن ، ثم تنسلّ من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان ، كما كانت كذلك في الأيمن » « 1 » . وليس من اليسير توضيح كلام سيبويه عن الضاد الضعيفة أو تحديد مراده منه ، لأن الضاد العربية التي وصفها سيبويه مجهولة اليوم عند الدارسين ، وكذلك ما تفرع عنها ، أيضا ، لكننا سوف ننقل ما قاله بعض علماء العربية الأوائل عن الضاد الضعيفة في الفقرة الآتية من هذا البحث . ثانيا - الضاد عند علماء العربية والتجويد بعد سيبويه : صار ما كتبه سيبويه في الكتاب عن الأصوات العربية أساسا لعلماء العربية وعلماء التجويد في حديثهم عن موضوع الأصوات وتحليلهم للظواهر الصوتية الخاصة بالنطق العربي ووصفها وتعليلها ، ومن ثمّ فإن تحديد سيبويه لملامح صوت الضاد من حيث المخرج والصفات ظل يتكرر في كتب اللغة وكتب التجويد ، فالمخرج من أول حافة اللسان ، والصفات : الجهر ، والرخاوة ، والإطباق ، والاستطالة . ولكن ينبغي القول إلى جانب ذلك إن حديث من جاء بعد سيبويه عن الضاد لا يخلو من جديد ، خاصة ما كتبه علماء التجويد ، فإنهم

--> ( 1 ) الكتاب 4 / 432 .